اسماعيل بن محمد القونوي

442

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المصطلح عليه وهو كما قاله قدس سره أن يقصد بلفظ فعل معناه الحقيقي ويلاحظ معه معنى آخر يناسبه ويدل عليه بذكر صلته كأحمد إليك فلانا لاحظت مع الحمد معنى الإنهاء ودللت عليه بذكر متعلقه وصلته يعني إلى أي أحمده منهيا إليك حمدي إياه وفائدة التضمين إعطاء مجموع المعنيين فالفعلان مقصودان معا أو تبعا وأما نحو قولهم هيجني شوقا متعد إلى مفعولين وإن كان متعديا بإلى لتضمنه معنى ذكر مشددا فداخل فيما قالوه فإن ذكر المنصوب الثاني من متعلقات الثاني فلا حاجة إلى ما قيل إن الأحسن أن يزيد قول أو حذف شيء من متعلقات الأول بعد قوله ويدل على الثاني بذكر شيء من متعلقاته ليشمل نحو هيجني شوقا إلا أن يخص المتعلق بالحرف الجار لكنه بعيد واختلفوا في حقيقة التضمين فذهب بعضهم إلى أن المضمن مراد بلفظ محذوف يدل عليه بذكر متعلقه فتارة يجعل المذكور أصلا في الكلام والمحذوف قيدا فيه على أنه حال كقوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ [ البقرة : 185 ] أي حامدين وتارة بعكس فيجعل المحذوف أصلا مع فعل آخر يناسبه وهو كثير في كلام العرب فالمعنى الذين يعترفون بالغيب مؤمنين لا الذين يؤمنون معترفين بالغيب لأن حذف صلة المذكور وذكر صلة المتروك يدل على قوة المتروك وأنه هو المقصود الأصلي ففائدة التضمين إعطاء مجموع المعنيين فالفعلان مقصودان ثم إنهم اختلفوا في باب التضمين اختار بعضهم أن اللفظ المذكور مستعمل في معناه الحقيقي فقط ومعنى الآخر مراد بلفظ محذوف يدل عليه ذكر متعلقه فتارة يجعل المذكور أصلا في الكلام والمحذوف قيدا بأن يكون حالا كما قال الزمخشري في قوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ [ البقرة : 185 ] كأنه قيل ولتكبروا اللّه حامدين على ما هداكم وتارة يجعل الأمر بالعكس فيجعل المحذوف أصلا والمذكور مفعولا كما في قولهم هيجني شوقا عدي هيج بنفسه إلى مفعولين مع أنه متعد إلى الثاني بكلمة إلى يقال هيجه إلى كذا وذلك لتضمينه معنى ذكر بالتشديد أو حالا كما يدل عليه قول الزمخشري هنا أي يعترفون به فإنه لا بد ح من تقدير الحال أي يعترفون به مؤمنين إذ لو لم يقدر لكان مجازا لا تضمينا والحق أنه من باب الإضمار وتسميتهم تضمينا إنما هي لقوة مناسبة للمذكور بمعونة صلته فكأنه جعل في ضمنه ولذا قالوا إن جعله حالا وتبعا للمذكور أولى من عكسه أقول ذكر أحد المعنيين بصريح لفظه والدلالة على المعنى الآخر بذكر متعلقه يدل على أن المصرح به أصل والآخر تبع إذ لولا أنه كذلك لكان المناسب العكس فما ذكر من أن صلة المتروك يدل على أنه المقصود أصالة مدفوع بأن ذكرها إنما يدل على كونه مرادا في الجملة إذ لولاه لم يكن مرادا أصلا وفيه أن القائلين بالتضمين يجعلون الصلة متعلقة بالمذكور لا بالمتروك وذلك يدل على أن معنى اللفظ المتروك أولى بالاعتبار وذلك يؤيد أصالة المتروك دون الملفوظ ولكن هذا القول بدرجة في باب المجاز دون التضمين فجعله من قبيل التضمين محل نظر إلا أن يدعي ويتكلف بأن التضمين أحد أنواع المجاز وقرينة التجوز ح ذكر الصلة معه وتعليقها به لكن يشكل ح بيان وجه تسميته بالتضمين دون ما عداه من المجازاة وذهب بعضهم إلى أن كلا المعنيين مراد بلفظ واحد على طريقة الكناية بناء على أن المراد المعنى الأصلي للفظ ويتوسل بفهمه إلى المعنى الآخر المقصود الحقيقي وضعفه الشريف الجرجاني رحمه اللّه بأن المعنى المكنى به في الكناية قد لا يقصد ثبوته وفي التضمين يجب القصد إلى ثبوت كل من المضمن والمضمن فيه وأقول وجوب